الشيخ علي الكوراني العاملي
424
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وكأن رسول الله ( ص ) في الكعبة وبابها مفتوح والدرجة موضوعة ، وما أفقد أحداً من الهاشميين ولا من القرشيين إذا مناد ينادي : أين عبد الله ؟ فقام أخي العباس يتخطى الناس حتى صار على الدرجة ، فأخذ بيده فأدخل البيت ، فما لبث أن خرج علينا ومعه قناة عليها لواء قدر أربع أذرع أو أرجح فرجع حتى خرج من باب المسجد . ثم نودي أين عبد الله ؟ فقمت أنا وعبد الله بن علي نستبق حتى صرنا إلى الدرجة فجلس ، وأخذ بيدي فأصعدت فأدخلت الكعبة ، وإذا رسول الله ( ص ) جالس ومعه أبو بكر وعمر وبلال فعقد لي وأوصاني بأمته وعممني فكان كورها ثلاثة وعشرين كوراً وقال : خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة ) . فهو بذلك يزعم أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » اختاره وذريته حكاماً على الأمة وأن الحكم سيبقى الحكم فيهم إلى يوم القيامة ! وعلى المسلمين أن يشكروا الله على ذلك ويكتبوا منام أمير المؤمنين المنصور على ألواح الذهب ، ويعلقوه في أعناق صبيانهم ، في المدارس والبيوت ، جيلاً بعد جيل ! فهذه الذاتية المفرطة هي هدف المنصور وأصل جبروته ، فقد أسقط على نفسه قداسة النبي « صلى الله عليه وآله » ، وعلى ذريته قداسة العترة « عليهم السلام » ، ثم عمل بكل حيلة حتى عزل ولي عهده ونصب ابنه بدله وألبسه شخصية المهدي الموعود « عليه السلام » الذي يملأ الأرض عدلاً ! ويكفي لإثبات كذبه أن تعرف أن ابنه لم يملأ الأرض عدلاً ، ولا بيته ! وأن حكم ذرية المنصور انتهى قبل يوم القيامة ، والحمد لله . وتلاحظ في النص تَمَلُّق شخصيات العباسيين للمنصور فما حال بقية المسلمين ! 11 - المنصور يتبنى منطق معاوية القدري ويجعل فعله فعل الله ! قال في خطبته في الحج : ( أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه وتسديده ، وأنا خازنه على فيئه ، أعمل بمشيئته ، وأقسمه بإرادته ، وأعطيه